الشيخ محمد تقي الآملي

48

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أصل الرجوع لا في مطالبة الأجرة ( ولعل هذا الأخير هو الأقوى ) فيكون المقام كالرجوع عن الإذن في البناء والغرس في ملكه حيث إنه يستحق الأجرة بعد الرجوع على إبقاء الغرس والبناء في أرضه ، وإن لم يؤثر في قلع الغرس أو تخريب البناء . ( الثالث ) لا فرق في عدم تأثير الرجوع بين أن يكون الرجوع من المالك الآذن أو يكون من غيره بان انتقلت الأرض إلى غيره بإرث أو شراء أو نحوهما فلا يجوز لذلك الغير نبش القبر وإخراج الميت لأن الأرض تنتقل إليه من المالك على ما كانت عليه من وجوب بقاء الميت فيها ، فإن العلة وهي حرمة النبش عامة لا تختص بالمالك الأول ، فما عن المبسوط من جواز النبش لمن انتقلت الأرض إليه ضعيف لا وجه له . ( الأمر الثالث ) من الأمور المذكورة في المتن إنه لو رجع المالك بعد وضع الميت في القبر وقبل سدة بالتراب فلا بأس بتأثير رجوعه في الإذن لعدم مانع عنه ، لان المانع انما هو النبش المحرم ولا نبش في هذا الفرض ، قال الشهيد ( قده ) في الذكرى : لو رجع المعير قبل الطم جاز لعدم المانع . ( الأمر الرابع ) من الواضح ان ما ذكر من جواز الرجوع قبل الطم انما هو فيما إذا لم يلتزم المالك بدفن الميت في أرضه في عقد لازم والا فليس له الرجوع مطلقا ، وأما كون الإذن في عقد لازم بمعنى الالتزام بأن يأذن في الدفن وكون فعل الإذن هو الملتزم به - كما هو ظاهر المتن - فليس الالتزام به موجبا لعدم جواز الرجوع ، إذ الرجوع عنه غير مناف مع الالتزام به ، حيث إن بتحققه يتحقق الملتزم به - ولو رجع عنه - اللهم الا مع الالتزام بعدم الرجوع عنه إذ ليس معه الرجوع حينئذ ، لكن عبارة المتن لا تفي به . مسألة ( 12 ) إذا خرج الميت المدفون في ملك الغير بإذنه بنبش نابش أو سيل أو سبع أو نحو ذلك لا يجب عليه الرضا والإذن بدفنه ثانيا في ذلك المكان بل له الرجوع عن إذنه إلا إذا كان لازما عليه بعقد لازم قد عرفت في المسألة السابقة ان المانع عن تأثير رجوع المالك عن إذنه هو استلزامه النبش المحرم ، فإذا تحقق النبش بسبب اما عصيانا أو فرض وجود مجوز له كدفنه بلا غسل ، أو ظهر جسد الميت لسيل أو سبع فلا مانع عن تأثير رجوع المالك ، ومعه فلا يجب عليه الرضا والإذن بدفنه ثانيا